في زوايا القصور الذهبية، حيث تتداخل حكايا العائلة المالكة
بين الأضواء والظلال، يطلّ اسم الأمير الوليد بن خالد بن طلال كقصة توقفت عند
منعطف مأساوي. كان الوليد، المولود عام 1978، ابن الأمير خالد بن طلال، وحفيد
الأمير طلال بن عبد العزيز، ذلك الرجل الذي حفر اسمه في تاريخ السعودية الحديث بمواقفه
الجريئة في ستينيات القرن الماضي.
ينتمي الوليد إلى جيل الأحفاد الذين عاشوا بين رفاهية القصور
وصراعات الخفايا، لكنه اختار لنفسه مسارًا مختلفًا، بعيدًا عن السياسة، قريبًا من
نبض الحياة الفنية والاجتماعية.
عُرف الوليد في مطلع الألفية بشخصيته الآسرة، وحضوره اللافت في أوساط نجوم الفن العربي. كانت صوره مع عبد المجيد عبد الله وراشد الماجد تتصدر المجلات، وسياراته الفاخرة تخطف الأنظار في شوارع الرياض. كان يمثل جيلاً من الأمراء الشبان الذين جمعوا بين ثقافة العصر وتراث العائلة، حتى جاء ذلك اليوم المشؤوم عام 2005
.
في ليلة كغيرها، ربما كان الوليد يقود سيارته كما اعتاد، لكن
القدر كان يخبئ منعطفًا أسود. تحوّل الحادث المروري إلى نقطة فاصلة في حياته، إذ
أصيب بإصابات بالغة في الرأس، ليدخل بعدها في غيبوبة طويلة، كأن الزمن توقف عند
تلك اللحظة. نُقل بين المستشفيات، من مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض إلى
مراكز طبية في سويسرا، لكن الأبواب أُغلقت بعدها على تفاصيل حالته، كما تُغلق
الستائر على فصل أخير من مسرحية مكتملة الأحداث.
على مدى 21 عامًا، أصبح الوليد أسيرًا لغيبوبة صامتة، بينما
استمر العالم من حوله يدور. العائلة حافظت على خصوصيته بعيدًا عن الأضواء، ليُعلن
اليوم الأمير السعودي خالد بن طلال بن عبد العزيز وفاة نجله الأمير الوليد بن خالد
بن طلال بن عبد العزيز، المعروف بـ"الأمير النائم"، بعد 21 عامًا من
دخوله في غيبوبة جراء حادث مروري. وكتب الأمير خالد بن طلال بن عبد العزيز في
حسابه عبر منصة "إكس" اليوم السبت: "بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره،
وببالغ الحزن والأسى، ننعى ابننا الغالي الأمير الوليد بن خالد بن طلال بن عبد
العزيز آل سعود، رحمه الله، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى اليوم"
